أحمد بن يحيى العمري
42
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وتوفي بالريّ سنة خمس وسبعين وثلاثمئة ، وقيل سنة سبعين ، وقال ياقوت سنة تسع وتسعين . ومنهم : 19 - أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري « 13 » أنس بالقفار واجتنى كلّ خلوة ، قرّب لغة العرب وآنس منها ما اغترب ، وكفى شرّ ألّا يجاحّ « 1 » ، وجاء بما لا ينكر للجوهري من الصحاح . هو الذي فاق سعادة جدّه ، وأمات ذكره كل كتاب في جلده . لم يسبق إلى وضعه ، وما أتى فيه من صنعه لما أتى به فيه من حسن الترتيب وقرب المأخذ في التبويب ، فجمع في الأمور ملاكها ، ومن لغة الجمهور أسلاكها ، وهو اليوم مرادّ الأمل ومراد العمل ، وشهرته وافية بذكره ، كافية في شكره . يعتّق منه الألوة « 2 » ، ويشرق المحاسن المجلوة ، ولا تتميز قيم الفرائد ما لم تكن منسوبة إلى صحاحه ، ومحسوبة فيما وسم بصلاحه فلو دعا الأصمعي لعذر مثله في السرد ، أو انتظمت أقوال النظّام لأنبت به الجوهر الفرد . وهو من أعاجيب الدنيا ذكاء وفطنة وعلما . وأصله من الفاراب من بلاد الترك . وكان يضرب به المثل في اللغة وفي حسن الكتابة ، ويذكر خطّه مع خط ابن مقلة ومهلهل واليزيدي . وكان يؤثر الغربة على الوطن ، ودخل بلاد ربيعة ومضر في طلب الأدب ، وحين قضى وطره من قطع الآفاق ، والأخذ من علماء الشام والعراق عاود خراسان ، فأنزله أبو علي الحسن بن علي الكاتب عنده ، وبالغ في إكرامه ثم سكن نيسابور يدرّس ويؤلف ويعلّم
--> ( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 1 / 194 ، وبغية الوعاة 1 / 446 ، ونزهة الألباء 252 ، والبلغة 36 ، والأعلام 1 / 309 ، ومعجم المؤلفين 2 / 267 . توفي سنة 393 ه . ( 1 ) يجاح : جاحهم الله جيحا ، إذا دهاهم . اللسان ( جيح ) 2 / 433 . ( 2 ) الألوة : ما يتغيّر من الشيء . اللسان ( ألا ) 1 / 192 .